ابن عساكر
10
الأربعين البلدانية
الحديثية . وبعدها عقد العزم على الرحلة في طلب الحديث على عادة المحدثين في طلب العلم ، فغادر دمشق سنة 520 ه . رحل إلى بغداد سنة 520 ه ، وكان رحلة طويلة بقي فيها خمس سنوات إلى سنة 525 ه فسمع وحصل العلم ، وسمع من هبة الله بن الحصين ، وعلي بن عبد الواحد الدينوري ، وقراتكين بن أسعد ، وأبي غالب بن البناء ، وخلق كثير ( 1 ) . وحج في سنة إحدى وعشرين ، وسمع بمكة أبا محمد عبد الله بن محمد المصري الملقب بالغزال ، وبالمدينة من عبد الخلاق بن عبد الواسع الهروي . ثم ارتحل إلى خراسان عن طريق أذربيجان في سنة تسع وعشرين وخمس مئة ، وسبب تأخره عن هذه الرحلة أنه كان ينتظر موافقة أمه ، وكان قصده من هذه الرحلة لقاء أبي عبد الله الفراوي ، يحدثنا عن ذلك فيقول : " وإلى الإمام محمد الفراوي كانت رحلتي الثانية لأنه كان المقصود بالرحلة في تلك الناحية لما اجتمع فيه من علو الاسناد ووفور العلم ( 2 ) واسترم برحلته هذه أربع سنوات ، عاد بعدها إلى دمشق عن طريق بغداد سنة 533 ه . تلقى ابن عساكر العلم على عدد كبير من الشيوخ من الرجال والنساء ، أفرد لهم كتابين : مشيخة للرجال ، ومشيخة للنساء ، نهج فيهما نهج المشيخات بإيراد ترجمة موجزة للشيخ ، ثم يبتع ذلك سند شيخه لحديث بنوي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . والدارس لهذه المشيخة يتبين له الكثرة من الشيوخ ، ولا يكون ذلك إلا لصاحب رحلة واسعة ، ويجد الأسانيد العالية لأنه أحسن اختيار الشيوخ ،
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 20 / 554 وانظر كتاب التبادل الثقافي حيث رسم له مؤلفه الأستاذ رياض عبد الحميد مراد خريطة الرحلات . ( 2 ) تبيين كذب المفتري 322 .